محمد نبي بن أحمد التويسركاني
274
لئالي الأخبار
سيّما بفراق الأحباب من وجوه كثيرة . منها أنه إذا نظر إلى عدله وحكمته وشفقته بخلقه أن اخرجهم من العدم إلى الوجود وفعل بهم ما هو الأصلح لهم في كل أفعاله كما يكون ؟ ؟ ؟ في هذه آيات وأخبار وقصص في الباب الرابع في لؤلؤ الآيات الكثيرة التي منها قوله تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » وفي لئالى بعده لا يشكّ ان الموت من جملة ذلك فيكون هو الأصلح لهم لاشتماله على فوائد ظاهرة تأتى قريبا في الباب في لؤلؤ اعلم أن الموت للانسان من أعظم نعمائه تعالى فان حدثتك نفسك مثل رعاع النّاس إذا مات لهم ميّت قالوا : ان الصّلاح في بقائه فلو كان قد بقي لربى أطفاله ولقام بأمور عياله وربما قالوا : انّ موت هذا باعث إلى موت ذلك الفقير لأنه كان يصله ويعطيه . وهذه الكلمات الواهية هي الشرك الخفي وأن تيقّن انه الصّلاح لكن لم تطمئن نفسه ولم تسكن روعته فهو الحمق الجلى الناشى عن الغفلة في شأن الحكمة القديمة فإنه روى أن العبد ليدعو اللّه أن يرحمه ويجيب دعائه في أمثال ذلك فيقول اللّه تعالى لملائكته كيف أرحمه من شئ به أرحمه . ومنها إذا تدبّر في أحوال الرّسل وصدّقهم فيما قالوا : وسمع ما وعدوا من الثواب على كل فرد فرد من أنواع المصائب سهل عليه موقعه ، وعلم أنّ له في ذلك تمام السعادة وينبغي أن يمثل العاقل انه لو دهمه أمر عظيم أو سمع اوحية وكان عنده أعزّ أولاده وكان بحضرته نبي من الأنبياء وأخبره بأنك إذا افتديت به سلمت أنت وولدك وان لم تفعل عطيت ولم تعلم هل يعطب ولدك أم يسلم ا يشك عاقل ان الاقتداء بالولد الذي يتحقق به سلامهما هو عين المصلحة ؟ وستعرف ان موت الولد كيف يكون سلامة لهما . ومنها أن الأغلب ان الولد انما يراد اما لنفع الدنيا أو الآخرة ، ومنفعة على تقدير موته معلومة وعلى تقدير بقائه موهونة بل المظنون عدمها لان الزّمان قد هرم وشاب كما قيل : اتى الزمان بنوه في شبيبته * فسرّهم وآتيناه على الهرم واجابه بعض المشايخ هم على كل حال أدركوا هرما * ونحن جئناه بعد الشيب والعدم وتأمّل أكثر الخلق هل تجد أحدا منهم نافعا لأبويه الا القليل حتى إذا رأيت واحدا